السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
76
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الخصوصيات امرا وراء الوجودات حتى يتعلق النهى بها مع كون تلك الماهيّات باقية على حسنها بحسب وجودها الخارجي الرّابع انه يلزم منه عدم الاطراد وجريانه فيما ليس بمكروه اجماعا قلت الانصاف ورود الاشكال الاوّل دون ما عداه وذلك لان غرضه على ما يظهر من كلامه دفع الاشكال عن تعلّق النّهى في قوله لا تصل في الحمام ونحوه بنفس الصّلاة فيقتضى الخروج عن الاطلاق في قوله صلّ فكيف يحكم بالصّحة مع أن النهى متعلّق بما تعلق به الامر من الطّبيعة وانه من قبيل الاجتماع الامرى وحاصل دفعه ان النّهى وان توجه إلى نفس الصّلاة في لسان الدّليل إلّا انه لما قيد بقيد كونها في الحمام فيمكن ان يتوجه النّهى إلى القيد ويمكن ان يتوجه إلى القيد بوصف انه مقيد ولما كان في معنى السّلب الوارد على المركّب والقدر المعلوم منه نفيه في الجملة فيحمل على نفى خصوص القيد جمعا بينه وبين قوله صل [ لأنه قوله صلّ ] كالصّريح في تعلق الامر بالطّبيعة بل صريح وهذا محتمل لتعلّق النّهى بالطّبيعة الموجودة في ضمن الفرد فيقتضى تقييد الاطلاق ولتعلّقه بخصوص القيد فلا [ يكون ] يمكن النّهى واردا على الطّبيعة المقيدة بل على نفس القيد فلا يستلزم التقييد ومقتضى الجمع هو ذلك فلا منافاة لأنه يصير من قبيل العامين من وجه والحاصل ان غرضه دفع الاشكال من حيث كونه المقام من قبيل العام المطلق الّذى مرجعه إلى الاجتماع الامرى وانه يمكن توجيهه بوجه يصير من قبيل العموم من وجه فقاعدة انتفاء المركب مناسبة للمقام وليس الغرض بيان كيفية تقديم النهى بل قد عرفت انه يقدم الامر من حيث إنه نص على النهى المتعلّق ظاهرا بالطّبيعة وامّا حديث كون الخصوصيّة نحو وجود الطّبيعة فلا يمكن تعلق النهى بها ففيه انها كما عرفت زائدة على أصل الفردية فليس النهى متعلّقا بالفرد بما هو فرد خاص حسبما عرفت سابقا ولا يلزم كونها راجعة إلى عنوان آخر مع امكان الارجاع أيضا وان لم يرجع إلى العموم من وجه حقيقة بان يقال إن عنوان الايقاع في الحمام مكروه كما يمكن ان يجعل المحرم الغصب حال الصّلاة كما عرفت مرارا وامّا ما ذكره من عدم الاطراد ومن لزوم كون ما ليس بمكروه مكروها فلا يخفى ما فيه ان في جميع المقامات يمكن ان يقال النهى باعتبار الخصوصية بل هو كذلك قطعا إذ ليس أصل الطّبيعة ممّا فيه حزازة بل هي في الخصوصيّة المتحدة معها فتحصل انه لا يرد عليه الا ان هذا التوجيه انما يناسب مذهب المجوزين لدفع الاشكال من حيث كون النهى متعلّقا بنفس العبادة وظنّى انه أيضا لا يريدا لا دفع هذا الاشكال وليس غرضه الجواب عن النّواهى المكروهة بناء على مذهب المانعين والناقل اشتبه عليه الامر وح فلا ايراد عليه أصلا وكلامه في غاية المتانة ولا بد من المراجعة الرّسالة المنسوبة اليه [ الجواب الخامس : ما اختاره صاحب الفصول ] الخامس من الوجوه ما اختاره في الفصول ومحصله ان الكراهة الاصطلاحية مشتملة على رجحان الترك ومطلوبيته ومرجوحية الفعل وهذه الأمور مشتركة بين العبادات وغيرها الا ان مطلوبية الترك في غير العبادات انما تعتبر لنفسه ومرجوحية الفعل انما تعتبر بالنّسبة إلى التّرك وامّا في العبادات فيتصوّر بوجهين أحدهما ان يكون مرجوحية الفعل فيها بالنّسبة إلى الطّبيعة المعراة عن اللّواحق المرجحة والمنقصة وراجحية الترك ومطلوبيته لأجل التوصّل إلى الأفضل وهذا مطرد في الواجبات النّفسية وجار في المندوبات الّتى لها بدل دون غيرها إذ لا يعقل طلب التّرك الغيري فيها الثّانى ان يكون المرجوحية فيها لاحقة للفعل المقيد بالقربة مقيسا إلى الترك المقيد بها ويكون الترك المقيّد بها مطلوبا لنفسه فيكون كلّ من الفعل والترك المقيد بالقربة